كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، فقال: "تقووا لعدوكم"، وصام النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بكر -يعني: ابن عبد الرحمن-: قال الذي حدثني: لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب فوق رأسه الماء من العطش-أو من الحر-، قلت: يا رسول الله، طائفة من الناس صاموا حين صمت، فلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكديد دعا بقدح فشرب، فأفطر الناس".
هذا حديث صحيح، هكذا أخرجه الشافعي في المسند عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويشبه أن يكون حديثًا قد أخرجه مسلم وأبو داود وسمَّيَّا الصحابي وهو أبو سعيد الخدري.
فأما مسلم (¬1): فأخرجه عن محمد بن حاتم، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد وهو مكثور (¬2) عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، وذكر نحو هذا الحديث.
وأما أبو داود (¬3): فأخرجه عن أحمد بن صالح ووهب بن بيان، عن ابن وهب، عن معاوية، عن ربيعة بإسناد مسلم نحوه.
الباء في قوله: "بالفطر" متعلق بقوله: "أمر".
واللام في قوله: "لعدوكم" لام أجل، أي: تقووا لأجل عدوكم.
والباء في قوله: "بالعرج" بمعنى في أي العرج، كقولك: قام زيد بالبلد أي في البلد.
وقوله: "مكثور عليه" أي ازدحم عليه الناس يسألونه.
¬__________
(¬1) مسلم (1120).
(¬2) قال المصنف في النهاية (4/ 153):
أراد أنه كان عنده جمع من الناس يسألونه عن أشياء فكأنهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها.
(¬3) أبو داود (2406).

الصفحة 212

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text