كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

وفي رواية الشافعي "فمن شاء منكم فليصم"، وفي رواية غيره بإسقاطها، وإثباتها أحسن لرواج قوله: "عليكم"، ولأنه قال: لم يكتب عليكم فخصهم بذكر الكتبة فاحتاج أن يخصص أيضًا المشيئة، فقال: "منكم" فيكون الكلام متوافقًا في الإيراد.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا يحيى بن حسان، عن الليث -يعني ابن سعد-، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
فأما البخاري (¬1): فأخرجه عن مسدد، عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع وذكر أطول من هذا.
وأما مسلم (¬2): فأخرجه عن قتيبة وابن رمح، عن الليث بالإسناد.
وعن (¬3) أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن نافع.
وأما أبو داود (¬4): فأخرجه عن مسدد، عن يحيى [عن عبيد] (¬5) الله، عن نافع.
المكروه: ضد المحبوب، ألا تراه جاء بهما في هذا الحديث متقابلين فقال: "من أحب صيامه فليصمه، ومن كره فليدعه"، تقول: كرهت أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه.
[وقد يرد] (¬6) المكروه في اصطلاح الفقهاء في بعض الأشياء على الحرام،
¬__________
(¬1) البخاري (1892). وراجع لفظ هناك.
(¬2) مسلم (1125).
(¬3) مسلم (1126/ 119).
(¬4) أبو داود (2443).
(¬5) في الأصل [بن عبد] وهو تصحيف، والصواب هو المثبت كذا في تحفة الأشراف (6/ 174)، ومطبوعة السنن.
(¬6) في الأصل [وقدير] والمثبت هو الموافق للسياق وبه ينتظم المعنى.

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text