كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
-رحمه الله تعالى- أحاديث كثيرة فمنها:-ما أخرجه المزني (¬1) عنه، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه- قال: "من كان اعتكف -يعني فليعتكف العشر الأواخر" وقال: "أرأيت هذه الليلة ثم أنسيتها"، وقال: "رأيتني أسجد في صبيحتها في طين وماء، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر" قال أبو سعيد: فأمطرت السماء في تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة (¬2) إلا الترمذي.
قال الشافعي في القديم: وتطلب ليلة القدر في العشر الآخر (¬3) من شهر رمضان، وكأني رأيت -والله أعلم- أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين، وقد جاء في ليلة سبع عشرة، وليلة أربع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، ثم ذكر حديث ابن أنيس، قال: أخبرنا مالك، عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله- أن عبد الله بن أنيس قال: يا رسول الله، إني شاسع الدار فمن لي (3) بليلة أنزلها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان".
¬__________
(¬1) السنن المأثورة (356).
(¬2) الموطأ (1/ 261 رقم (9))، البخاري (2027)، مسلم (1167)، أبو داود (1382)، النسائي (3/ 79, 80).
(¬3) في المعرفة (6/ 384) بلفظ: [الأواخر].