كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
كتاب الحج والعمرةويشتمل على ثلاثة عشر بابًا
الباب الأول في وجوب الحج والعمرة وما يتعلق بهما
وفيه أربعة فصول
الفصل الأول الوجوب والاستطاعة
قال الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: لما نزلت: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (¬1) من الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال الله لنبيه -عليه السلام- فحجهم فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فحجوه قالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا قال الله -عز وجل-: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (¬2)، قال عكرمة: من كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين.
قال الشافعي: وما أشبه ما قال عكرمة بما قال -والله أعلم- لأن هذا كفر بفرض الحج وقد أنزله الله تعالى والكفر بآية من كتاب الله كفر.
وقد جاء في رواية أبي داود والنسائي (¬3): عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس "أن الأقرع بن حابس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول
¬__________
(¬1) آل عمران: [85].
(¬2) أبو داود (1721). والنسائي (5/ 111).
(¬3) آل عمران: [97].