كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

عن عائشة أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من جمع الحج والعمرة، ومنا من أهلّ بحج" فَلِمَ كرهتم ما رُوي أنه فُعِل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وما ابن عمر استحسنه، وما أذن الله فيه من التمتع! إن هذا لسوء الاختيار. والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب "أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين مرة من ذي الحليفة، ومرة من الجحفة".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن القاسم بن محمد "أن عائشة -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- اعتمرت في سنة مرتين، قال صدقة: فقلت: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله! أم المؤمنين. فاستحييت".
وبهذا الإسناد "أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين- أو قال مرارًا- قال: قلت: أعاب ذلك عليها أحد"؟ وذكره.
وقد روي هذا الحديث عن سفيان وفيه: ثلاث مرات، وفي هذا الحديث من الدلالة على جواز الاعتمار في كل شهر ما هو أوضح من حديث علي, لأن ذلك قال: في كل شهر مرة، وهذا أخبر أنها اعتمرت في سنة مرتين أو مرارًا.
وقوله: "سبحان الله أم المؤمنين" تقديره: هي أم المؤمنين أي أنها بمكانة من الفقه والعلم، وأن فعلها مقتدى به حجة لمن يأتم بها، فكيف يعاب عليها، ولذلك قال: "فاستحييت" يعني من قوله: هل عاب ذلك عليها أحد.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: "اعتمر عبد الله بن عمر أعوامًا في عهد ابن الزبير، عمرتين في كل عام".
وهذا الحديث أيضًا مؤكِّد لما سبق، وفيه زيادة بيان بقوله: "أعوامًا" فإن تكرار العمرة في أعوام عدة دليل على جوازها، بخلاف حديث عائشة فإنها

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text