كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة وذكر الحديث، ولم يذكر أهل المغرب.وفي أخرى عن إسحاق بن إبراهيم، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج وذكر تمام إسناد الرواية إلى قوله: يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يذكر لفظ الحديث.
قوله: "فقال: سمعته" من كلام أبي الزبير، والهاء في "سمعته" راجعة إلى جابر.
وقوله: "ثم انتهى" من كلام ابن جريج يريد أن أبا الزبير انتهى في الإسناد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك قوله: "أراه يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -" والهاء عائدة إلى جابر، والقول لأبي الزبير، ويوضح ذلك ما جاء في رواية مسلم فإنه قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل، فقال: -يعني أبا الزبير- سمعت -أحسبه
يعني جابرًا- رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله في رواية الشافعي: "وأهل المغرب" معطوف على أهل المدينة، التقدير يهل أهل المدينة وأهل المغرب إذا مروا في الطريق الآخر من الجحفة.
وهذه المواقيت منصوصة من قِبَل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ذات عرق فقد اختلف فيه
هل هو منصوص أو لا؟:
فالذي ذهب إليه الشافعي: أنه غير منصوص.
وقال جماعة من أصحابه: هو منصوص.
هكذا حكاه ابن الصباغ وأبو إسحاق في الشامل والمهذب.
وقال إمام الحرمين: الذي صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت: هو ذو الحليفة، والجحفة، وقرن، ويلملم، ولم يصحَّ عنه توصيف ميقات لأهل المشرق، حسب صحة سائر الموقيت.
قال: وما يُروى في ذلك فليس بمعوّل عليه، وإنما التعويل على أن عمر بن الخطاب وقّته لأهل المشرق بالاجتهاد.