كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
وهذا الحديث أقوى ما يقال في جواز الطيب قبل الإحرام بما له أثر، فإن الغالية قد ذكر أنه رآها فوق رأسه مثل الرب وذلك بقاء جرمها نفسه وهو محرم.قال الشافعي: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في التطيب قبل الإحرام، وبعد الرمي والحلاق وقبل طواف الزيارة، فقال: لا يتطيب بما يبقى ريحه عليه، وكان الذي ذكرناه احتج به [في ذلك أن] (¬1) عمر بن الخطاب أمر معاوية وأحرم معه فوجد منه طيبًا، فأمره أن يغسل الطيب، وأنه قال: من رمى الجمرة وحلق فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب.
قال الشافعي: وسالم بن عبد الله أفقه وأحمد مذهبًا من قائل هذا القول، ثم قال: هذا الحديث، عن سالم.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله -وربما قال: عن أبيه، وربما لم يقله- قال عمر: "إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء حرم عليكم إلا النساء والطيب". قال سالم: وقالت عائشة: "أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله بعد أن رمى الجمرة وقبل أن يزور". قال سالم: وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله "أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة". قال سالم: فقالت عائشة: "طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، وحله قبل أن يطوف بالبيت" وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق.
قال الشافعي: ولم أعلم له مذهبًا -يعني لمن خالفه- في جواز الطيب قبل الإحرام، إلا أن يكون شُبِّه عليه بحديث يعلى بن أمية، في أن يغسل المحرم
¬__________
(¬1) سقط من الأصل والمثبت من المعرفة (7/ 112).