كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
-رضي الله عنه- ولكن إذا وجب عليه تبيعًا فأعطى تبيعة أو مسنة؛ أو وجب مسنة فأعطى تبيعين جاز، لأن المعطى أفضل وأنفع، ولو وجب مسنة فأعطى مسنًا لم يجز لعدم الفضيلة.وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- قال: وأخبرني غير واحد من أهل اليمن عن عدد [مضوا] (¬1) منهم: أن معاذًا أخذ صدقة البقر منهم كما روى طاوس، قال: وأخبرنا بعض أهل العلم والأمانة عن يحيى بن سعيد، عن نعيم ابن سلامة أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة، فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب بها إلى معاذ بن جبل، فإذا فيها من كل ثلاثين تبيع، ومن كل أربعين مسنة.
قال الشافعي: فهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم خلافًا؛ فبه نأخذ.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثني بشر ابن عاصم، عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخالفيها، فخرج مصدقا فاعتد عليهم الغذاء (¬2) ولم يأخذه منهم، فقالوا له: إن كنت معتدًا علينا بالغذي فخذه منا، فأمسك حتى لقي عمر، فقال له: اعلم [أنهم] (¬3) يزعمون أنا نظلمهم نعتد عليهم بالغذي ولا ناخذه منهم، فقال له عمر: فاعتدى (¬4) عليهم بالغذي حتى بالسخلة، يروح بها الراعي على يده، وقيل لهم: لا آخذ منكم الرُّبى ولا الماخص، ولا ذات الدر، ولا الشاة الأكولة، ولا فحل الغنم، وخذ العناق والجذعة والثنية، فذلك عدل بين غذي المال
¬__________
(¬1) بياض بالأصل والمثبت من "المعرفة" (6/ 42).
(¬2) كذا في الأصل وفي "الأم (2/ 10)، و"المسند" (1) رقم (651) بلفظ [بالغذى] وهو الصواب كما سيأتي في شرح المصنف. وفي المعرفة (6/ 47): [بالغذاء].
(¬3) في الأصل [أنه] والمثبت من "الأم" و"المسند "والمعرفة".
(¬4) في"الأم" و"المسند" و"المعرفة": "فاعتد" بغير ياء.