كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

البلاد والعباد، بعد أن كان مخفيًا مغلوبًا.
وقوله: "والله على ذلك" أي على هذه الحالة من إظهار الإِسلام، بعد الخفاء، لأسعين كما سعى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن السبب الموجب للسعي قد زال كما سنذكره.
والرمَلان -بفتح الميم-: مصدر رمل يرمل رملًا ورملانًا.
وقوله: "والكشف عن المناكب" يريد كشف الثياب عنها، تقول: كشف وجهي، وكشف عن وجهي. ففي الأول أوقعت الفعل على الوجه، وفي الثاني أوقعته على الثوب وحذفته من اللفظ، لأنه المفعول ولفهم المعنى، والمراد بكشف المناكب: الاضطباع عند الطواف.
وأطَّأ: أثبت وأرسى ومهد، وإنما هو وطأ بواو والهمزة فيه مبدلة من الواو.
وأما سبب هذا القول من عمر -رضي الله عنه- كما ورد في سبب الرمل في الطواف من وجوه عدة:-
منها ما رواه ابن عباس فيما أخرجه البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وأبو داود (¬3)، والنسائي (¬4)، قال ابن عباس: "قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا بين الركنين ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم.
وفي رواية: إنما سعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى
¬__________
(¬1) البخاري (1602).
(¬2) مسلم (1266).
(¬3) أبو داود (1886).
(¬4) النسائي (5/ 230، 231).

الصفحة 477

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text