كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

وقد أخرج المزني (¬1) -رحمه الله- عن الشافعي -رضي الله عنه- عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- قالت: "شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة"، قالت: فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقول: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري (¬2)، ومسلم (¬3)، وأبو داود (¬4) والنسائي (¬5).
قال الشافعي في القديم (¬6): عن مالك، عن هشام بن عروة أن عروة بن الزبير كان إذا رآهم يطوفون على الدواب -وهو يطوف ونحن معه- ينهاهم أشد النهي، فيعتلّون له بالمرض حياء منه، فيقول له فيما بينه وبينه: لقد خاب هؤلاء وخسروا.
قال الشافعي: تركوا موضع الفضل ولو كان لا يجزئهم قال لهم: لا يجزئكم. وقد طافت أم سلمة وأنس بن مالك ركوبًا. قال: والمشي والسعي أفضل.
¬__________
(¬1) السنن المأثورة (506).
(¬2) البخاري (464).
(¬3) مسلم (1276).
(¬4) أبو داود (1882).
(¬5) النسائي (5/ 223، 224).
(¬6) المعرفة (7/ 261 - 262).

الصفحة 493

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text