كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، فقلت له: ما له؟ أما سمع ما سمع أصحابه؟! ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول: زعموا أنه رُخّص للمرأة الحائض".
هذا الحديث هكذا رواه الشافعي، وقال (¬1): كأن ابن عمر -والله أعلم- سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام، فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها.
وقد أخرج الترمذي معنى هذا الحديث (¬2): عن أبي عمار، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت؛ إلا الحُيَّض رَخَّص لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
فالشافعي: جعل الرخصة من رواية ابن عمر عن غيره مطلقًا، لأنه قال: زعموا أنه رخص للمرأة الحائض.
والترمذي: جعل الرخصة مسندة مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: "أما سمع ما سمع أصحابه" يريد: الرخصة، فإنه أطلق الوداع ولم يذكر الرخصة، فقال طاوس ذلك تعجبًا من سكوته عن ذكر الرخصة، يعني أن غيره من الصحابة سمع الرخصة ورواها.
وزعمتُ أزعم زَعمًا وزُعْمًا: قلت: إلا أنه قول يشوبه ظن.
...
¬__________
(¬1) الأم (2/ 181).
(¬2) الترمذي (94) وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.

الصفحة 508

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text