كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)

الفعل العاشر
في السعي بين الصفا والمروة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا عبد الله بن مؤمل العابدي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة -إحدى نساء بني عبد الدار- قالت: "دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن مِئْزره ليدور من شدة السعي، حتى لأقول إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: "اسعوا، فإن الله -عزو جل- كتب عليكم السعي".
روى هذا الحديث: ابن المبارك عن معروف بن مشكان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
المئزر -بكسر الميم مهموز-: الثوب الذي يأتزر به الإنسان على أسافله.
وقوله: "ليدور" تريد لينتقل على رجليه من شدة سعيه حتى تنكشف ساقاه، وربما رأت ركبتيه. واللام في "لأقول" لام تأكيد.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن السعي بين الصفا والمروة واجب، وهو ركن من أركان الحج والعمرة لا ينوب عنه الدم. وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: هو واجب إلا أنه ليس بركن فينوب عنه الدم. وعن أحمد روايتان: أحدهما: مثل قول الشافعي، والأخرى: أنه مستحب وليس بواجب.
ويستحب للحاج أنه إذا فرغ من الطواف: أن يخرج من باب الصفا رقى على الصفا حتى يرى الكعبة ثم يستقبلها، ويقول: الله أكبر، الحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك

الصفحة 511

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text