كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 3)
أبيه قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس، [ويقولون] (¬1): "أشرق ثبير كيما نغير، فأخر الله هذه وقدم هذه".هكذا أخرج هذا الحديث والذي قبله في كتاب الحج من الأمالي، وأخرجها في كتاب "الحج الأكبر" بهذين الإسنادين حديثًا واحدًا، وقال فيه: وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى، وذكر ما سبق وقال فيه: أبرق ثبير.
وقوله: "أشرق ثبير" جبل بمنى ومزدلفة، وهو منادى قد حذف منه حرف النداء، التقدير: يا ثبير أشرق، أي ادخل في الشروق: وهو نور الشمس، لأنهم كانوا لا يفيضون منها إلا بعد طلوع الشمس على الجبال، يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت وطلعت.
وقوله في الرواية الأخرى: "أبرق ثبير" فهو من البرق.
تقول: برق البرق وأبرق: إذا لمع نوره.
وقوله: "كيما نغير" أي ندفع للنحر، يقال: أغار يغير إغارة: إذا أسرع ودفع في غدوه.
وقوله: "فأخر الله هذه" يريد الدفع والإفاضة من عرفة آخره إلى أن تغيب الشمس.
وقوله: "قدم هذه" يعني: الدفع والإفاضة من مزدلفة، قدمه قبل طلوع الشمس.
وهذان الحديثان عن ابن خزيمة وطاوس مرسلان، وقد روى البخاري (¬2) هذا المعنى عن عمر بن الخطاب من رواية حجاج بن منهال، عن شعبة.
¬__________
(¬1) في الأصل [يقول] والمثبت من الأم (2/ 212).
(¬2) البخاري (1684).