وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- في القديم [عن] (¬1) مالك، عن زيد بن أسْلم، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التمر بالتمر مثلًا بمثل، فقيل: يا رسول الله، إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ادعوه لي [فدعي له] (¬2) فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتأخذ الصاع بالصاعين؟ فقال: يا رسول الله، لا يبيعوني الجنيب بالجمع صاعًا بصاع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بع الجميع بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم الجنيب".
"الجمع": تمر مختلط من أنواع متفرقة من التمور وليس مرغوبًا فيه، وقيل: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع.
قال الشافعي -رضي الله عنه- (¬3): وفي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامله على خيبر أن يبيع الجمع بالدراهم، ثم يشتري بالدراهم جنيبًا؛ ما دَلَّ -والله أعلم- على أن لا يجوز أن يباع صاع تمر رديء فيجمع مع صاع تمر فائق ثم يُشترى بهما [صاع] (¬4) تمر وسط (¬5).
ولو كان يجوز أن يجمع الرديء مع الجيد الغاية، أمره -فيما نرى والله أعلم- أن يضع الرديء إلى الجيد، ثم يشتري به وسطًا، وكان ذلك موجودًا (¬6).
قال: ولا يباع ذهب بذهب ومع أحد الذهبين شيء (من) (¬7) الذهب.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا مالك، عن عبد الله بن [يزيد] (¬8) مولى الأسود بن سفيان، أن زيدًا أبا عياش أخبره: "أنه سأل سعد بن أبي وقاص
¬__________
(¬1) ليست في "الأصل".
(¬2) ليست في "الأصل"، والمثبت من الموطأ (1291).
(¬3) زاد البيهقي في "معرفة السنن" (8/ 56): في القديم.
(¬4) في "الأصل": صاعًا، وهو خطأ، والمثبت من المعرفة.
(¬5) زاد البيهقي في "المعرفة": ثم بسط الكلام في بيان ذلك إلى أن قال.
(¬6) زاد البيهقي في "المعرفة": في الجديد: في رواية أبي سعيد.
(¬7) كذا في "الأصل"، وفي "المعرفة": غير.
(¬8) في "الأصل": زيد، وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج.