كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

كتاب السَّلمَ وَالقِراض
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن [قتادة عن أبي حسان] (¬1) الأعرج، عن ابن عباس قال: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (¬2).
قال الشافعي: فإن [كان] (¬3) كما قال ابن عباس أنه في السلف، قلنا به في كل دين قياسًا عليه؛ لأنه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والآثار" وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته.
"السَّلف" والسَّلَم معْروف، وهو نوع من البيوع إلى أجل معلوم، فتضبط السلعة بالوصف تقول: أسلفت وأسلمت في كذا، أو أسلمت في كذا وسلفت في كذا، ويجوز وسَلَّمت إلا أن الفقهاء لا يسلمونه، واستسلف منه دراهم، وتسلفت فأسلفني.
و"المضمون": المتكفل به، الذي يكون في عهدةِ من استسلفه.
وقوله: "إلى أجل معلوم" متعلق بالسلف، ويجوز أن يتعلق بالمضمون، واستدل بالآية على صحة إحلاله والإذن فيه، وقد يقع السلف على القرض، والقرض يكون حالًّا ومؤجلًا.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين -وربما قال: السنتين والثلاث- فقال: من سَلَّفَ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم".
¬__________
(¬1) في "الأصل" أبي قتادة عن حسان، وهو تحريف.
(¬2) سورة البقرة: (282).
(¬3) ليست في "الأصل"، والمثبت من المعرفة.

الصفحة 147