كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا".
قال الشافعي: أصل الصلح أنه بمنزلة البيع، فما جاز في البيع جاز في الصلح، وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح.
قال: وقد روي عن عمر: "الصلح جائز بين المسلمين الأصلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً".
قال: ومن الحرام الذي يقع في الصلح: أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعًا كان حرامًا.
وأخرج الشافعي -رضي الله [عنه]- (¬1)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: "أُتي عليٌّ في بعض الأمر، فقال: ما أراه إلا جورًا, ولولا أنه صلح لرددته" قال الشافعي: وهم يخالفون هذا، فيزعمون أنه إذا كان جورًا فهو مردود، ونحن نروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن من اصطلح على شيء غير جائز فهو رَدُّ. فقال البيهقي: لعله أراد حديث [أبي هريرة] (¬2) عمرو بن عوف المذكور، أو حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد".
...
¬__________
(¬1) ليست في "الأصل".
(¬2) ليست في "الأصل"، والمثبت من المعرفة (8/ 278 - 279).