كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها بغير إذن الولي، فإن فعلت ذلك كان موقوفًا على إجازته.
وقال أبو داود: إن كانت بكرًا زوجها الولي، وإن كانت ثيبًا زوجت نفسها.
وقال مالك: إن كانت عالية القدر لا تزوج نفسها، وإن كانت دنيئة القدر زوجت نفسها.
قال الشافعي: زعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن معقل بن يسار كان زَوَّجَ أختًا له ابن عم له فطلقها، ثم أراد التزوج وأرادت نكاحه بعد مضي عدتها، فأبى معقل وقال: زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها؛ لا أزوجكها أبدًا فنزل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} يعني الأزواج {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} فانقضت عددهن {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} يعني أولياؤهن {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (¬1) إذا طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن.
قال الشافعي: وما أشبه معنى ما قالوا من هذا بما قالوا؛ لأنه إنما يؤمر بأن لا يعضل المرأة من له سبب العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الأولياء.
قال: وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا، وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف.
قال الشافعي: وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله عز وجل ... وذَكَرَ حديث عائشة.
وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي في معنى الآية قد أخرجه البخاري (¬2) من حديث أبي عامر العقدي، عن عباد بن راشد، عن الحسن، عن معقل بن
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (232).
(¬2) البخاري (4529) مختصرًا، وأطرافه في (5130, 5330، 5331).

الصفحة 340