كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

الأيم أحق بنفسها منه، فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض؛ لأنها لو كانت إذا كرهت لم يمكن [له] (¬1) تزويجها كانت كالثيب، وكان يشبه أن يكون الكلام فيها: أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها فإذن الثيب الكلام والبكر الصمت، ويشبه أمره أن تستأذن البكر في نفسها أن يكون على استطابة نفسها؛ لأنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وأمروا النساء في بناتهن" (¬2).
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر نعيمًا أن يؤامر أم ابنته فيها".
وهذا الحديث مرسل، وهكذا أخرجه الشافعي في كتاب "أحكام القرآن" مؤكدًا لما سبق من قوله: إن استئمار البكر على سبيل استطابة نفسها.
قال: ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر، ولكن على معنى الاستطابة.
و"المؤامرة" مفاعلة من الأمر، أن يأخذ أمرها ويستأذنها.
وقوله: "أم ابنته" ولم يقل زوجته؛ لأن أم ابنته قد لا تكون يومئذ زوجته، ولأن الزوجة قد لا تكون أم ابنته، ولأن لفظ الحديث كذا جاء، وقد أخرجه البيهقي (¬3) بإسناده، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمر: "أنه خطب ابنة نعيم ابن النحام ... " وذكر الحديث في ذهابه إليه مع زيد بن الخطاب، قال: فقال: "إن عندي ابن أخ لي يتيم ولم أكن لأنقص لحوم الناس وأترب لحمي.
قال: فقالت أمها من ناحية البيت: والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحبس أمر بني عدي على ابن أخيك سفيه -أو قال: ضعيف- ثم خرجت حتى أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته الخبر، فدعا نعيمًا، فقص عليه كما قال لعبد الله بن عمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنعيم: صل رحمك وارض ابنتك وأمها؛ فإن لهما في أمرهما نصيبًا".
¬__________
(¬1) ليست في "الأصل"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬2) أخرجه أبو داود (2095)، وأحمد في مسنده (2/ 34)، والبيهقي في الكبرى (7/ 115) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-.
(¬3) أخرجه في "المعرفة" (5/ 242).

الصفحة 355