كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

يكون هذا التفسير من قول ابن جريج [أو ممن فوقه] (¬1) والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شغار في الإسلام".
هكذا أخرج الشافعي هذا الحديث في كتاب "الشغار" مرسلًا.
وقد أخرج مسلم (¬2)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شعار في الإسلام".
"لا" هذه هي النافية التي تبني ما بعدها على النصب، وهي لاستغراق النفي وتعميمه، كقولك: لا رجل في الدار، ولذلك قال النحويون: هي جواب: هل من رجل في الدار؟ فإذا قال: لا رجل في الدار. كان قد استغرق النفي، ولم يجز أن يكون في الدار رجل ولا أكثر منه، بخلاف ما لو قلت: لا رجل في الدار، ولا في الدار رجل لجاز أن يكون فيها أكثر من رجل، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا شغار في الإسلام" جاء بالنفي المستغرق ليكون أدل على نفيه والمنع منه، وفيه طرف من النهي؛ لاشتراك النفي والنهي في "لا" فهذا نفي أريد به النهي وجاء به بلفظ [النفي] (¬3) ليكون أعم، أي ليس الشغار من شِعَارِ الإسلام وليس مما من شأنه أن يؤخذ في الإسلام، فكأن الإسلام ينافيه ولا يجامعه.
وقوله: "في الإسلام" يريد في حكم الإسلام وسنته.
¬__________
(¬1) في "الأصل": أو من قول -ثم ترك بياضًا، والمثبت من "المعرفة".
(¬2) مسلم (1415).
(¬3) في "الأصل": النهي، ولعله تحريف أو سبق قلم.

الصفحة 377