كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

الْفصْل الخامِسُ
في نِكاحِ المحَلل وَالزُّناة
قال الشافعي -رضي الله عنه- ونكاح المحلل الذي يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنه عندنا -والله أعلم- ضَرْب من نكاح المتعة؛ لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة.
فإن عقد النكاح مطلقًا لا شرط فيه فالنكاح [ثابت] (¬1) ولا تُفْسِد النية من النكاح شيئًا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وُضع عن الناس ما حَدثوا به أنفسهم.
قال الشافعي: وقد أخبرنا مسلم بن خالد، [عن] (¬2) ابن جريج، [عن] (¬3) سيف ابن سليمان، عن مجاهد قال: "طلق رجل من قريش امرأة فَبَتَّها، فَمرَّ بشيخ وابن له من الأعراب في السوق وقدما بتجارة لهما، فقال للفتي: هل فيك من خير؟ ثم مضى عنه ثم كَرَّ عليه فكمثلها، ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها، قال: نعم. [قال] (3) فأرني يدك، فإنطلق به فأخبره الخبر وأمره بنكاحها، فبات معها فَلَمَّا أصبح استأذن، فأذن له فإذا هو قد ولاه الدبر، فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدًا فَذُكر ذلك لعمر، فدعاه فقال: لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا، وتواعده، ودعا زوجها فقال: الزمها".
ورواه في "الإملاء" بهذا المعنى وزاد فيه: "وقال: إن عرض لك أحد بشيء فأخبرني به".
قال: وحدثني سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمر مثله.
¬__________
(¬1) في "الأصل": فاسد، وهو تحريف، والمثبت من "الأم" (5/ 80)، والمعرفة (5/ 347).
(¬2) في "الأصل": بن، وهو تحريف، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬3) ليست في "الأصل"، والمثبت من المصادر السابقة.

الصفحة 378