كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 4)

ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أن النهي عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق متفاضلاً قد تعاضدت عليه الروايات الكثيرة، ورواه جماعة من الصحابة منهم: عمر، وعثمان، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد، وابن عمر، وأبو الدرداء، وغيرهم.
وحديث أسامة بن زيد الذي قال فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الربا في النسيئة" حديث انفرد به أسامة دون الصحابة، ولم يتابع عليه، فكان الأخذ بحديث أبي الدرداء أولى؛ لكثرة رواة أمثاله واتفاقهم على معناه.
قال الشافعي -رضي الله عنه-: فإن كان حديث أسامة يضاد هذه الأحاديث فهذه الأحاديث أكثر، وأولى أن تكون أبعد من الغلط من حديث أسامة؛ فلذلك أخذنا بها دونه.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا سفيان، أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما الربا في النسيئة".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.
فأما البخاري فأخرجه (¬1) عن علي بن عبد الله، عن الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره، أنه سمع أبا سعيد الخدري قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سَأَلْته فَقُلْت: سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني، ولكنني أخبرني أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ربا إلا في النسيئة".
¬__________
(¬1) البخاري (2178، 2179).

الصفحة 99