كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

ويقع بالعقد، فأما المعنى الذي سبق إلى من خوطب به واحتمل حتى يصيبها زوج غيره قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة طلقها زوجها ثلاثًا ونكحها بعده رجل: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". يعني: يصيبك زوج غيره، بيَّن أن إحلال الله إياها للزوج المطلق ثلاثًا بعد زوج بالنكاح، إذا كان منع النكاح إصابة من الزوج.
وفي هذا الحديث من الفقه:-
أن المرأة إذا لم يقدر زوجها على وطئها، فلها أن تشكوه إلى الحاكم وتطلب فسخ الحاكم (¬1).
وأن المبتوتة لا تحل للزوج الأول حتى تنكح زوجًا غيره، إذا أريد بالبت الثلاث.
وفيه: أن ذكر مثل هذا الأمر الذي يُستحيى منه عند الحاكم جائزًا، ألا ترى أن خالد بن سعيد لما أنكر عليها ما جهرت به من هذا القول، لم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه إنما تبسم من قولها، وقال لها مجيبًا بألطف وأوثق عبارة: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة طلق امرأته -تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثلاثا، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها -وهو زوجها الأول الذي كان طلقها- فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه أن يتزوجها وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة".
هكذا أخرجه في كتاب الرجعة (¬2)، وكذا أخرجه مالك (¬3) في الموطأ بالإسناد
¬__________
(¬1) كذا في الأصل ويبدو أنه سبق قلم ولعل الصواب [الزواج].
(¬2) الأم (5/ 248).
(¬3) الموطأ (2/ 419/ 17) بدون ذكر [أبيه].

الصفحة 12