كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

قال: وهم لا يقولون بهذا، يقولون: لا ينفى أحد زنا ولا غيره. ونحن نقول: ينفى الزاني بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهم كلهم- قد رأوا النفي.
وقال الشافعي: قال قائل: لا أنفي أحدًا. فقيل لبعض من يقول قوله: ولم رددت النفى في الزنا وهو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود عندنا إلى اليوم؟ قال: رددته بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تسافر المرأة سفرًا إلا مع ذي محرم".
قلت له: سفر المرأة شيء حيطت المرأة في ما لا يلزمها من الأسفار، وقد نهيت أن تخلو في المصر برجل وأمرت بالقرار في بيتها، وقيل لها: صلاتك في بيتك أفضل، وليس هذا مما يلزمها بسبيل، ثم قال: أرأيت إن كانت ببادية لا قاضي عند قومها إلا على ثلاث ليال أو أكثر فادعى عليها مدع حقا أو أصابت حقا؟ قال: ترفع إلى قاض، قلنا: غير ذي محرم؟ قال: نعم، قلنا: فقد أبحت لها أن تسافر ثلاثاً أو أكثر مع غير ذي محرم، قال: هذا يلزمها، قلنا: فهذا يلزمها برأيك فأبحته لها ومنعتها منه فيما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبر به عن الله.
وقد أخرج الشافعي: عن مالك، عن نافع أن عبدًا كان يقوم على رقيق الخمس، وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها، فجلده عمر ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها.
هذا الحديث في الموطأ (¬1)، وهو وإن كان مرسلاً فنافع -مولى ابن عمر- كان مشهورًا بالرواية عن الثقات وبالعناية بأخبار آل عمر، وقد رواه الليث، عن
¬__________
(¬1) الموطأ (2/ 631 رقم 15).

الصفحة 274