كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

قال الشافعي: فانظر بدأ إلى الحال التي يسرق فيها السارق؛ فإذا فرق بين السرقة وبين حرزها فقد وجب الحد عليه؛ فإن وهبت السرقة للسارق قبل [أن] (¬1) يقطع قطع. واحتج بحديث صفوان.
وقال أيضاً: وانظر إلى المسروق فإن كان في موضع تنسبه العامة إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز، فاقطع فيه، فرداء صفوان كان محرزًا باضطجاعه عليه.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن عبدا له سرق وهو آبق، فأبى سعيد بن العاص أن يقطعه فأمر ابن عمر فقطعت يده.
هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ (¬2): أن عبدًا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص -وهو أمير المدينة- ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب الله -عز وجل- وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده.
الآبق: الهارب، أبق العبد يأبق ويأبق -بالكسر والضم- أباقا فهو آبق: إذا هرب من مولاه.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن العبد إذا سرق وجب عليه القطع سواء كان آبقا أو غير آبق.
وقال أبو حنيفة: إذا كان آبقا لا يقطع. وحكى مثل ذلك عن ابن عباس.
¬__________
(¬1) من المعرفة (12/ 402)، وانظر الأم (6/ 148).
(¬2) الموطأ (2/ 635 رقم 26).

الصفحة 296