كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

تابعي، وقد غلط في القول حيث قال إنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا جاء الحديث في كتاب السنن وفيه نظر.
والحديث الصحيح الثابت هو ما أخرجه مسلم (¬1): عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غرية، عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلاً قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أو مسكر هو"؟ قال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر حرام، إنَّ على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال" قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار أو عصارة أهل النار".
فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أو مسكر هو"؟ استفهام عن علة التحليل والتحريم، فلما قال له: نعم، قال: "كل مسكر حرام" فجاء باللفظ العام والحكم الكلي. وقد تقدم بيان ذلك في حديث عائشة.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان قال: سمعت أبا الجويرية الجرمي يقول: إني لأول العرب سأل ابن عباس وهو مسند ظهره إلى الكعبة فسألته عن الباذق؟ فقال: سبق محمد الباذق وما أسكر فهو حرام.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري والنسائي.
أما البخاري (¬2): فأخرجه عن محمد بن كثير، عن سفيان. وذكر الحديث وزاد فيه: قال: الشراب الحلال الطيب قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.
وأما النسائي (¬3): فأخرجه عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي الجويرية قال:
¬__________
(¬1) مسلم (2002).
(¬2) البخاري (5598).
(¬3) النسائي (8/ 300).

الصفحة 313