كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

عليكم من حرج" وفي أخرى: "جناح".
الحذف -بالخاء والذال المعجمتين-: هو أن تجعل حصاة بين أصبعيك ثم ترميها، أو تجعلها في طرف خشبة وتمسكها بيدك ثم ترميها.
قال الجوهري: المتخذفة: المقلاع.
وفقأت عينه: إذا بخصتها.
والجناح والحرج: الإثم.
والذي ذهب إليه الشافعي: أنه إذا نظر إلى حرم إنسان من سير الباب أو كوة الدار عمدًا؛ فله أن يقصد عينه بحصاة أو مصدرا (¬1) ونحو ذلك من غير تقديم إنذار، فإن أذهب عينه فلا ضمان عليه.
وقال بعض الأصحاب: لابد من يجُب تقديم الإنذار، فإن كان الباب مفتوحا فنظر فلا.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له شيء من ذلك، ومتى أتلف عينه وجب عليه الضمان. وتأول الحديث على التغليظ والوعيد.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري قال: سمعت سهل بن سعد يقول: اطلع رجل من حجر في حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدري يحك به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
أما البخاري (¬2): فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري وذكر الحديث
¬__________
(¬1) كذا في الأصل.
(¬2) البخاري (6901).

الصفحة 345