كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

هكذا أخرج هذه الرواية في كتاب "الأسارى" (¬1)، وأخرج منه طرفًا في كتاب "الجزية"، وقد تقدم ذكره في كتاب "قسم الغنيمة والفيء" وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (¬2) بطوله وأخرج منه أبو داود (¬3) والترمذي (¬4) أطرافًا، ونحن نذكر في هذا الموضع ما في هذه الرواية من الشرح.
الحرورية: طائفة من الخوارج نزلوا حروراء -قرية قريبة من الكوفة- وتنافروا فيها، وكان أول اجتماعهم بها، وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه.
وهذا نجدة الذي كتب إلى ابن عباس -رضي الله عنه- هو: نجدة بن عامر أحد الخوارج.
والخلال: جمع خلة -بفتح الخاء- وهي الخصلة.
وقوله: "أما بعد" فإن هذا الكلام مقطوع عن الإضافة تقديره: أما بعد حمدًا لله أو غير ذلك من الكلام، فلما حذف حمدًا لله من اللفظ بني "بعد" على الضم، ومنه قوله -تعالى-: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} (¬5) أي: من قبل الخلق ومن بعده، وأما بعد يقال لها: فصل الخطاب.
وقوله: "إلا أن تعلم ما علم الخضر (عليه السلام) من الصبي الذي قتله" يريد الذي قال الله -تعالى- فيه: {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} (¬6) حيث علم أنه كافر.
وأما اليتيم فهو من الناس: من مات أبوه وهو دون البلوغ، وبالبلوغ
¬__________
(¬1) الأم (4/ 165 - 257).
(¬2) مسلم (1812).
(¬3) أبو داود (2727).
(¬4) الترمذي (1556) وقال: حسن صحيح.
(¬5) [الروم: 4].
(¬6) [الكهف: 74].

الصفحة 395