كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 5)

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: من حلف على يمين فوكدها، فعليه عتق رقبة.
أورده الشافعي في كتاب خلاف مالك، فيما ألزم أصحابه من خلاف ابن عمر، وهو طرف من حديث قد أخرجه مالك في الموطأ (¬1) بالإسناد أن ابن عمر كان يقول: من حلف بيمين فوكدها ثم حنث فعليه: عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وفي أخرى: أنه يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة، وكان يعتق المراد إذا وكد اليمين.
قوله: "من حلف على يمين" يريد بيمين فأقام على مقام الباء، أو أنه سمى المحلوف عليه -يمينًا مجازًا.
والحنث: نقض اليمن وفعل ما حلف أن لا يفعله، أو ترك ما حلف أن يفعله.
وتأكيد اليمين: تحقيقها والجزم بها وعقد القلب عليها، وذلك بخلاف لغو اليمين.
والذي ذهب إليه الشافعي في كفارة اليمين: أنها كفارة مخيرة بين: الإطعام، والعتق فإن لم يجد واحدًا منهما عدل إلى الصوم وليس في الكفارات ما جمع بين التخيير والترتيب؛ إلا كفارة اليمين والكفارة التي تجب بنذر اللجاج، وتحريم الزوجة.
¬__________
(¬1) الموطأ (2/ 381 رقم 12).

الصفحة 456