كتاب النذور
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نذر أن يطيع الله -تعالى- فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله -تعالى- فلا يعصه".
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
فأما البخاري (¬1): فأخرجه عن أبي نعيم.
وأما أبو داود (¬2): فأخرجه عن القعنبي.
وأما النسائي (¬3): فأخرجه عن قتيبة. كلهم عن مالك.
وأما الترمذي (¬4): فأخرجه عن الحسن الخلال، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن طلحة بن عبد الملك.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن النذر على ضربين:-
نذر لجاج وغضب، ونذر طاعة وبر.
فأما نذر اللجاج: فهو أن يخرج النذر مخرج اليمين، بأن يمنع نفسه أو غيره بالنذر شيئًا أو يحثها على شيء، مثل أن يقول: إن كلمت زيدًا فعلي كذا وكذا، وإن دخلت الدار فمالي صدقة. وهذا يسمى نذر اللجاج، وهو مخير فيه: بين أن يفي بما أوجب على نفسه، وبين أن يكفر كفارة يمين.
ومن أصحاب الشافعي من يقول: الواجب الكفارة.
¬__________
(¬1) البخاري (6696).
(¬2) أبو داود (3289).
(¬3) النسائي (7/ 17).
(¬4) الترمذي (1526) وقال: حسن صحيح.