كتاب صحيح الترغيب والترهيب (اسم الجزء: 1)

فأمر معاويةَ، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرعُ فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عُيينة فأخذ كتابه وأتى به رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[مكانه] (¬1) فقال: يا محمد! أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أَدري ما فيه كصحيفة المتَلَمِّس؟ فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
"مَن سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار، -قال النُّفَيلي، وهو أحد رواته-[في موضع آخر: "من جمرِ جهنم"].
فقالوا: [يا رسول الله! وما يغنيه؟ وقال النُّفيَلي في موضع آخر:] وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:
"قدر ما يُغدّيه ويُعشّيه".
رواه أبو داود -واللفظ له- وابن حبان في "صحيحه"، وقال فيه:
"من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم".
قالوا: يا رسول الله! ما يغنيه؟ قال:
"ما يغديه أو يعشيه".
كذا عنده: "أو يعشيه" بألف.
ورواه ابن خزيمة باختصار؛ إلا أنه قال:
قيل: يا رسول الله! وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:
"أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم" (¬2).
¬__________
(¬1) زيادة من "أبي داود"، وهو مخرَّج في "صحيحه" برقم (1441)، والزيادات الآتية منه أيضاً.
(¬2) قلت: هذه الرواية عند أبي داود أيضاً عقب قوله: "يغديه ويعشيه" بلفظ: "وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع. . ".

الصفحة 491