كتاب صحيح الترغيب والترهيب (اسم الجزء: 1)

"صُمْ أحبُّ الصيامِ إلى اللهِ عز وجل صومَ داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً".
[صحيح لغيره] وفي رواية لمسلم قال:
"كنت أصوم الدهرَ، وأقرأ القرآنَ كلَّ ليلة، قال: فإمَّا ذكرتُ للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإمَّا أرسل إليّ، فأتيته فقال:
"ألم أخبرْ أنك تصومُ الدهرَ، وتقرأُ القرآنَ كلُّ ليلة؟ ".
فقلت: بلى يا نبي الله! ولم أُرِد بذلك إلا الخير. قال:
"فإنَّ بحسبك أنْ تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ".
فقلت: يا نبيَّ الله! إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك. قال:
"فإنَّ لزوجِكَ عليك حقاً، ولزَورِك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً.
(قال:) فصُمْ صومَ داودَ نبيَّ الله!، فإنَّه كان أعبدَ الناس".
قال: قلت: يا نبي الله! وما صوم داود؟ قال:
"كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، (قال:) واقرأ القرآن في كل شهر".
قال: قلت: يا رسول الله! إنّي أطيق أفضل من ذلك. قال:
"فاقرأه في كل عشرين".
قال: قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك. قال:
"فاقرأه في كل عشر".
قال: قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك. قال:
"فاقرأه في كلِّ سَبع، ولا تَزِد على ذلك؛ فإنَّ لزوجك عليك حقاً، ولزَوْرِك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً". (¬1)
¬__________
(¬1) هذه الرواية من طريق عكرمة بن عمار التي أشرت إليها في التعليق على الحديث رقم (11) الباب (1037): وفي آخرها: قال: فشدَّدت فشدد علي. قال: وقال لي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر". قال فصرت إلى الذي قال لي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فلما كَبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

الصفحة 611