كتاب صحيح الترغيب والترهيب (اسم الجزء: 2)

"مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله (¬1)، والواقع فيها (¬2)؛ كمَثلِ قومٍ اسْتَهَموا على سَفينَةٍ، فصارَ بعضُهُمْ أعْلاها، وبعضُهُمْ أسْفَلَها، فكانَ الَّذين في أسْفَلِها، إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَنْ فَوْقَهُم، فقالوا: لوْ أنَّا خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرْقاً، ولَمْ نُؤْذِ مَنْ فوْقَنا! فإنْ تَركُوهُمْ وما أَرادوا هَلَكُوا جَميعاً، وإنْ أَخَذوا على أيْديِهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جميعاً".
رواه البخاري والترمذي.

2310 - (9) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ما منْ نبيّ بَعثَهُ الله في أمَّةٍ قَبْلي؛ إلا كانَ له مِنْ أُمَّتِه حواريُّونَ وأصحابٌ يأخُذونَ بِسُنَّتِه، وَيقْتَدون بأمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخلُف مِنْ بعْدِهم خُلُوفٌ (¬3)، يقولونَ مالا يفْعَلون، ويفْعَلونَ مالا يُؤْمَرون، فَمَنْ جاهَدَهُم بيدهِ
¬__________
(¬1) أي: الثابت فيها على نحو قول حكيم بن حزام: بايعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ لا أخرَّ إلا قائماً. أي: لا أموت إلا ثابتاً على الإسلام والتمسك به، يقال: قام فلان على الشيء، إذا ثبت عليه وتمسك به. كذا في "النهاية". وكان الأصل كمطبوعة عمارة: "في حدود الله" وأعاده فيما يأتي قريباً [5 - باب]، فصححته من "البخاري" و"الترمذي" وأحمد أيضاً (4/ 269 و270). وغفل عن ذلك في الموضعين مدعو التحقيق!
(¬2) أي: مرتكب الحدود. ولفظ الترمذي: "والمدهِنِ فيها" أي: المحابي. قال الحافظ في "الفتح":
"والمدهن والمداهن واحد، والمراد به من يرائي، ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر"، ولفظ أحمد:
"والواقع فيها أو المداهن"، وجمع بينهما في رواية بلفظ: "والراتع فيها والمدهن فيها"، وفي رواية للبخاري: "مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها. . ."، فأسقط: "القائم على حدود الله" خلافاً لسائر الروايات، فهي رواية شاذة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ (5/ 325)، وذكر أنها غير مستقيمة، وأن رواية الجماعة أصوب، وقال:
"لأن المدهن والواقع -أي مرتكبها- في الحكم واحد، و (الواقع) مقابله". وانظر لتخريج الحديث "الصحيحة" (67).
(¬3) جمع (خَلْف)؛ قال ابن الأثير: " (الخلف) بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر".

الصفحة 575