كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 2)

محمد بن إسحاق قال: وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذين خرجوا إلى أرض الحبشة- إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك (حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من) (¬1) إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيًا، فكان (ممن) (¬2) قدم (مكة) (1) منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرًا وأحدًا .. فذكر منهم عبد الله بن مسعود، وإسلام أبي هريرة كان متأخرًا، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر.

1704 - عن عراك بن مالك قال: سمعت أبا هريرة يقول: "قدمت المدينة والنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، ورجل من بني غفار يؤم الناس".
رواه البيهقي (¬3).

1705 - وروى خ (¬4) من رواية الزهري عن عنبسة بن سعيد بن العاص عن أبي هريرة قال: "قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بخيبر بعدما افتتحوها".
وقد روى حديث السهو عمران بن حصين وكان إسلام عمران بعد بدر، وحديث معاوية بن حديج أيضًا في السهو، وقد قيل أنه أسلم قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهرين، وحديث زيد بن أرقم- الذي تقدم في الكلام في الصلاة (¬5): "أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (¬6) قال: فأمرنا بالسكوت" وزيد بن أرقم من الأنصار من أهل المدينة فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه متقدمًا ثم أذن فيه، ثم نهى عنه لما نزلت الآية، ويحتمل أن يكون
¬__________
(¬1) من السيرة النبوية لابن هشام.
(¬2) في "الأصل": من. والمثبت من السيرة النبوية.
(¬3) السنن الكبرى (2/ 363).
(¬4) صحيح البخاري (6/ 47 رقم 2827).
(¬5) الحديث رقم (1677).
(¬6) سورة البقرة، الآية: 238.

الصفحة 181