كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 3)
عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء، فإن وسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدث، قال. صدرت مع عمر من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء إذ هو بركب تحت ظل سمرة (¬1)، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحل فالحق أمير (¬2) المؤمنين، فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي، يقول: وا آخاه (وا أخاه) (¬3) فقال عمر: يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه. قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه. ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله ليزيد الكافر (عذابًا) (¬4) ببكاء أهله عليه. وقالت: حسبكم القرآن: (وَلا تَزِر وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (¬5). قال ابن عباس عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى، قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئًا".
رواه خ (¬6) -وهذا لفظه- م (¬7).
3032 - عن المغيرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد؛ من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. سمعت النبي
¬__________
(¬1) السمرة واحدة السّمُر، وهو ضرب من شجر الطلح. النهاية (2/ 399).
(¬2) في صحيح البخاري: بأمير. وهي رواية أبي ذر عن الكشميهني، ولغيره أمير. إرشاد الساري (2/ 403).
(¬3) في صحيح البخاري: وا صاحباه.
(¬4) من صحيح البخاري.
(¬5) سورة فاطر، الآية: 18.
(¬6) صحيح البخاري (3/ 180 - 181 رقم 1286 - 1288).
(¬7) صحيح مسلم (2/ 641 - 642 رقم 927 - 929).