كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 3)

26 - باب كراهية أن يشتري المرء من الصدقة التي أخرجها من ماله
3198 - عن عمر قال: "حملت على فرس في سبيل الله، فأصابه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه (¬1) ".
رواه خ (¬2) -وهذا لفظه- م (¬3).
وفي رواية للبخاري (¬4): "أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأمره، فقال: لا تعد في صدقتك. فبذلك كان ابن عمر يترك (¬5) أن يبتاع شيئًا تصدق به إلا جعله صدقة".
وفي لفظ لمسلم (¬6): "أنه حمل على فرس في سبيل الله، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً فوقفه الرجل يبيعه، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تبتعه ولا ترجع في صدقتك".
¬__________
(¬1) الفاء للتعليل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفي رواية للشيخين: "كالكلب يعود في قيئه"، فشبه بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويراً للتهجين وتنفيراً منه. إرشاد الساري (3/ 75).
(¬2) صحيح البخاري (3/ 413 رقم 1490).
(¬3) صحيح مسلم (3/ 1239 رقم 1620).
(¬4) صحيح البخاري (3/ 413 رقم 1489).
(¬5) في صحيح البخاري: "لا يترك" قال القسطلاني في إرشاد الساري (3/ 74): وهذه رواية أبي ذر كما قاله في فتح الباري وغيره، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي.
(¬6) لم أجده في صحيح مسلم بهذا اللفظ، إنما هو فيه بنحوه.

3199 - خرجه الضياء في المختارة (3/ 64 - 65 رقم 869 - 871).

الصفحة 283