كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 3)
بعضهم، وتكلم فيه بعضهم (¬1).
30 - باب ذكر الأصناف الذين تُدفع إِليهم الصدقة
قال الله -تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (¬2).
3214 - عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: "تحملت حمالة، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (¬3) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة- حتى يقوم (¬4) ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة- فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن يا قبيصة سُحت (¬5)، يأكلها صاحبها سُحتًا".
¬__________
(¬1) ترجمته في التهذيب (12/ 92 - 98).
(¬2) سورة التوبة، الآية: 60.
(¬3) هي الآفة التي تُهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة: جائحة، والجمع: جوائح. النهاية (1/ 311 - 312).
(¬4) قال النووي في شرح مسلم (4/ 433): هكذا هو في جميع النسخ "حتى يقوم ثلاثة" وهو صحيح أي يقومون بهذا الأمر، فيقولون: لقد أصابته فاقه.
(¬5) السُّحت: الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يَسْحَت البركة: أي يذهبها. النهاية (2/ 345).
وقد وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم: "سحتًا" منصوبة، قال النووي: هكذا في جميع النسخ: "سحتًا" ورواية غير مسلم: "سحت" وهذا واضح، ورواية مسلم صحيحة، وفيه إضمار، أي: أعتقده سحتًا، أو يُؤكل سحتاً، واللَّه أعلم.