كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 3)

3220 - عن عبد الله بن زيد: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح حنينًا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أمَنُّ. فقال: ألا تجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أمَنُّ. فقال: أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا. (وكذا) (¬1). لأشياء عددها فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل، وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ الأنصار شعار (¬2) والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الأنصار واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
أخرجاه (¬3) أيضًا، واللفظ لمسلم.

3221 - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: "لما كان يوم حنين آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسًا، أعطى الأقرع مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله -عز وجل- فقلت: لأخبرن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ: لآتين النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في ملأ فساررته، فغضب حتى احمر وجهه، ثم قال: رحمة الله على موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".
رواه خ (¬4) -وهذا لفظه- م (¬5)، وعنده: "وأعطى أناسًا من أشراف العرب
¬__________
(¬1) من صحح مسلم.
(¬2) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره، أي: أنتم الخاصة والبطانة، والدثار: الثوب الذي فوق الشعار. النهاية (2/ 480).
(¬3) البخاري (7/ 644 رقم 4330)، ومسلم (2/ 738 - 739 رقم 1061).
(¬4) صحيح البخاري (7/ 652 رقم 4335، 4336).
(¬5) صحيح مسلم (2/ 739 رقم 1062).

الصفحة 294