كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 3)
حناجرههم (¬1)، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد (¬2) ".
رواه خ (¬3) م (¬4) -وهذا لفظه- وفي لفظ (¬5): "فبلغ ذللك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً. قال: فقام رجل -غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللّحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار- فقال: يا رسول الله، اتق الله. فقال: ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. قال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم (نظر إليه) (¬6) وهو مقفٍّ فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
¬__________
=بوزن قنديل، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه، ورواه بعضهم بالصاد المهملة وهو بمعناه. النهاية (3/ 69).
(¬1) قال القاضي: فيه تأويلان: أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف، والثاني: معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يُتقبل. شرح مسلم (5/ 18).
(¬2) أي: قتلا عامًّا مستأصلاً، كما قال تعالى: (فهل ترى لهم من باقية). شرح مسلم (5/ 21).
(¬3) صحيح البخاري (6/ 433 - 434 رقم 3344).
(¬4) صحيح مسلم (1/ 742 - 742 رقم 1064/ 143).
(¬5) صحيح مسلم (2/ 742 رقم 1064/ 144).
(¬6) في "الأصل": ولى. والمثبت من صحيح مسلم.