كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

4265 - قال ابن جريج: أخبرني عطاء -إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال- قال: كيف يمنعهن، وقد طاف نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الرجال؟ قلت. أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته (¬1) بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطهن (¬2) الرجال؟ قال: لم يخالطهن (الرجال) (¬3) كانت عائشة تطوف حَجْرةً (¬4) من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين. قالت: انطلقي عنك (¬5). وأبت، يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأُخرِجَ الرجال (¬6)، وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير. قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعًا مورَّداً (¬7) ".
رواه خ (¬8).
¬__________
(¬1) أي: طوافهن معهم. إرشاد الساري (3/ 172).
(¬2) في صحيح البخاري: يخالطن. قال ابن حجر: في رواية المستملي: "يخالطهن" في الموضعين، والرجال بالرفع على الفاعلية. فتح الباري (3/ 562).
(¬3) ليست في صحيح البخاري.
(¬4) حجرة -بفتح المهملة، وسكون الجيم، بعدها راء- أي: ناحية، قال القزاز: هو مأخوذ من قولهم: نزل فلان حجرة من الناس أي: معتزلاً، وفي رواية الكشميهني "حجزة" بالزاي، وهي رواية عبد الرزاق فإنه فسره في آخره فقال: يعني محجوزاً بينها وبين الرجال. فتح الباري (3/ 562).
(¬5) أي عن جهة نفسك. فتح الباري (3/ 562)
(¬6) أي: إذا أردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه. فتح الباري (3/ 562)، وإرشاد الساري (3/ 172).
(¬7) أي: قميصاً لونه لون الورد، ولعبد الرزاق: "درعاً معصفرًا وأنا صبي". فبين بذلك سبب رؤيته إياها. فتح الباري (3/ 562).
(¬8) صحيح البخاري (3/ 560 رقم 1618).

الصفحة 151