كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

خلفًا". وقال (أبو) (¬1) معاوية: حدثنا هشام: خلفًا يعني: بابًا".

4278 - وعن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم (فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض) (¬2) ولجعلت له بابين بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا فبلغت به أساس إبراهيم. فذاك الذي حمل ابن الزبير على هذه. قال يزيد -هو ابن رومان-: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل. قال جرير -هو ابن حاتم-: فقلت له: أين موضعه؟ فقال: أُرِيَكَهُ الآن. فدخلت معه الحِجْر، فأشار إلى مكان فقال: ها هنا. فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها".
رواه خ (¬3).

4279 - وعن عائشة قالت: "سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجَدْر (¬4) أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوها في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابهم مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تُنكر قلوبهم أن أُدخل الجدر في البيت (¬5)، وأن أُلصق بابه بالأرض".
¬__________
(¬1) من صحيح البخاري، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، وهشام هو ابن عروة، ورواية أبي معاوية هذه وصلها مسلم والنسائي، قاله ابن حجر في الفتح (3/ 520).
(¬2) من صحيح البخاري.
(¬3) صحيح البخاري (3/ 514 رقم 1586).
(¬4) بفتح الجيم، وسكون المهملة، كذا للأكثر، وكذا هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه، وفي رواية المستملي: "الجدار" قال الخليل: الجدر لغة في الجدار. انتهى، ووهم من ضبطه بضمها؛ لأن المراد الحجر، ولأبي داود الطيالسي عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه: "الجدر أو الحجر" بالشك، ولأبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث "الحجر" بغير شك. فتح الباري (3/ 518).
(¬5) أي: أخاف إنكار قلوبهم إدخالي الحجر، وجواب "لولا" محذوف، وثبت جوابها في رواية مسلم. فتح الباري (3/ 519).

الصفحة 156