كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)
يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، فأنزل اللَّة -عز وجل- {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ... } (¬1) إلى آخرها، قالت: فطافوا".
رواه خ (¬2) م (¬3)، وهذا لفظه.
ولفظ البخاري: "قلت لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السن -أرأيت قول الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (1) فما أرى على أحد شيئًا أن لا يطوف بهما. فقالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (1) ".
وفي لفظ لمسلم (¬4) "إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة".
وفي لفظ (¬5) "إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة
¬__________
=بالمشلل". قال: وهذا هو المعروف، ومناة صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدًا، وكذا جاء مفسراً في هذا الحديث في الموطأ، وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل بقديد، وأما إساف ونائلة فلم يكونا قط في ناحية البحر. شرح صحيح مسلم (5/ 396 - 397).
(¬1) سورة البقرة، الآية: 158.
(¬2) صحيح البخاري (3/ 719 رقم 1790).
(¬3) صحيح مسلم (2/ 928 رقم 1277).
(¬4) صحيح مسلم (2/ 928 رقم 1277/ 260).
(¬5) صحيح مسلم (2/ 930 رقم 1277/ 263).