كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

الصحيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة حرم ما بين عائر (¬1) إلى كذا، من أحدث فيها حَدثاً أو آوى مُحدثاً (¬2) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (¬3) لا يقبل الله منه صَرْفًا ولا عَدلاً (¬4)، ومن تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله (والملائكة) (¬5) والناس أجمعين لا يقبل الله (منه) (¬6) صَرْفًا ولا عَدْلاً (4) ".
رواه خ (¬7) -وهذا لفظه- م (¬8) ولفظه: عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: "خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله
¬__________
(¬1) عائر: هو جبل عير، قال ابن السيد في المثلث: عير اسم جبل بقرب المدينة معروف. فتح الباري (4/ 98 - 99).
(¬2) الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنة، والمُحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا أو آوَاه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح: هو الأمر المبتدعَ نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم يُنكر عليه فقد آواه. النهاية (1/ 351).
وقال القاضي عياض: لم يُرو هذا الحرف إلا: "مُحدِثاً" بكسر الدال. شرح صحيح مسلم (6/ 75).
(¬3) هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا، قال القاضي: واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة، ومعناه: أن الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون، وهذا مبالغة في إبعاده من رحمة الله تعالى. شرح صحيح مسلم (6/ 75).
(¬4) في صحيح البخاري في الموضعين: "لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ" بالبناء للمجهول، وزاد بعد الأولى: وقال: ذمة المسلمين واحدة؛ فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وقد اختلف في تفسير الصرف والعدل على أكثر من عشرة أقوال. وعند الجمهور الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة. فتح الباري (4/ 103).
(¬5) سقطت من نسخة صحيح البخاري المطبوعة مع فتح الباري، وهي ثابتة في النسخة السلطانية (3/ 26) والنسخة المطبوعة مع إرشاد الساري (3/ 331).
(¬6) من صحيح البخاري.
(¬7) صحيح البخاري (4/ 97 - 98 رقم 1870).
(¬8) صحيح مسلم (2/ 994 - 998 رقم 137).

الصفحة 268