كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أظن أنه قال: حتى قدمنا عسفان -فأقام بها ليالي، فقال الناس: والله ما نحن ها هنا في شيء وإن عيالنا لخلوف (¬1) ما نأمن عليهم. فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا الذي يبلغني من حديثكم -ما أدري كيف قال- والذي أحلف به -أو والذي نفسي بيده- لقد هممت -أو إن شئتم- لا أدري أيتهما قال- لآمرن بناقتي ترحل ثم لا أحل لها عقدة (¬2) حتى أقدم المدينة. وقال: اللَّهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرامًا، وإني حرمت المدينة (فجعلتها) (¬3) حرامًا ما بين مأزميها (¬4)، ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يخبط فيها شجرةً لا لعَلف (¬5)، اللَّهم بارك دنا في مدينتنا (اللَّهم بارك لنا في صاعنا، اللَّهم بارك لنا في مدنا اللَّهم بارك لنا في صاعنا، اللَّهم بارك لنا في مدنا، اللَّهم بارك لنا في مدينتنا) (¬6) اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده ما من المدينة شِعب (¬7) ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها. ثم قال للناس:
¬__________
(¬1) أي: لا راعي لهن ولا حامي، يقال: حي خُلُوف: إذا غاب الرجال وأقام النساء، ويطلق على المقيمين والظاعنين. النهاية (2/ 68).
(¬2) أي: لا أحلُّ عزمي حتى أقدمها، وقيل: أراد لا أنزل فأعقلها حتى أحتاج إلى حل عقالها. النهاية (3/ 270).
(¬3) ليست في صحيح مسلم.
(¬4) المازم: بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي، وهو الجبل، وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا، ومعناه ما بين جبليها. شرح صحيح مسلم (6/ 83).
(¬5) قال النووي في شرح مسلم (6/ 83): فيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف، وهو المراد هنا، بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام.
(¬6) من صحيح مسلم.
(¬7) قال أهل اللغة: الشعب -بكسر الشين- هو الفرجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل، والنقب -بفتح النون على المشهور، وحكى القاضي عياض ضمها أيضاً- وهو مثل الشعب، وقيل: هو الطريق في الجبل، وقال الأخفش: أنقاب المدينة طرقها وفجاجها. شرح صحيح مسلم (6/ 83 - 84).

الصفحة 277