كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

4556 - عن عائشة قالت: "لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك (¬1) أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مُصَبَّح (¬2) في أهلهِ ... والموت أدنى من شراك نعلهِ
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته (¬3) يقول:
أْلا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادٍ (¬4) وحولي إذخرٌ وجليل (¬5)
وهل أرِدْنَ يومًا مياه مَجَنَّة (¬6) ... وهل يبدون لي شامة (¬7) وطَفِيلُ
(وقال) (¬8): اللهم العن شيبة بن وبيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله. قالت: فكان بطحان يجري نجلاً- تعني: ماءً آجنا". رواه خ (¬9) وهذا لفظه.
¬__________
(¬1) الوَعْك: هو الحمى، وقيل ألمها، وقد وعكه المرض وعكاً، ووُعِك فهو موعدك. النهاية (5/ 207).
(¬2) مصبَّح: بمهملة ثم موحدة، وزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله: صبحك الله بالخير. وقد يفجؤه الموت في بقية النهار، وهو مقيم بأهله. فتح الباري (7/ 308).
(¬3) أي: صوته. النهاية (3/ 275).
(¬4) أي: بوادي مكة. فتح الباري (7/ 309).
(¬5) جليل: بالجيم، نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت وغيرها. فتح الباري (7/ 903).
(¬6) مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، اسم سوق للعرب كان في الجاهلية، قال الأصمعي: وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها. معجم البلدان (5/ 70).
(¬7) شامة: جبل قرب مكة، يجاوره آخر يقال له: طفيل. معجم البلدان (3/ 357).
(¬8) من صحيح البخاري.
(¬9) صحيح البخاري (4/ 119 رقم 1889).

الصفحة 279