كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)
4584 - عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي (¬1) عوافي السباع والطير، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة يَنْعِقان (¬2) بغنمهما فيجدانها وحشًا (¬3)، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما".
رواه خ (¬4) م (¬5) واللفظ له، وعند البخاري "وآخر من يحشر راعيان من مزينة، وعنده" وحوشًا".
وفي لفظ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمدينة: "ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي. يعني: السباع والطير".
رواه مسلم (¬6).
4585 - عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة. قالوا: فمن يأكلها يا رسول الله؟ قال: السباع والعائف".
رواه الإمام أحمد (¬7).
¬__________
(¬1) العافية والعافي: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، وجمعها عوافي. النهاية (3/ 266).
(¬2) أي يصيحان، يقال: نَعَق الراعي بالغم يَنْعَق نعيقاً فهو ناعق، إذا دعاها لتعود إليه. النهاية (5/ 82).
(¬3) وفي رواية البخاري: "وحوشًا"، قيل: معناه يجدانها خلاء أي خالية ليس بها أحد، قال إبراهيم الحربي: الوحش من الأرض هو الخلاء، والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش كما في رواية البخاري وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغشاها إلا العوافي" ويكون وحشًا بمعنى وحوشًا، وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان، وجمعه وحوش، وقد يعبر بواحده عن جميعه كما في غيره. شرح صحيح مسلم (6/ 98).
(¬4) صحيح البخاري (4/ 107 رقم 1874).
(¬5) صحيح مسلم (2/ 1010 رقم 1389/ 499).
(¬6) صحيح مسلم (2/ 1009 رقم 1389/ 498).
(¬7) المسند (3/ 332).