كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

عُبَيد الله، فتراوضنا (¬1) حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها (¬2) بيده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب (بالورق) (¬3) ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء".
رواه البخاري (¬4) -وهذا لفظه- ومسلم (¬5) وعنده: "أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عُبَيد الله -وهو عند عمر بن الخطاب-: أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك. فقال عمر بن الخطاب: كلا والله، لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه؛ فإن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: " الورق بالذهب ربًا إلا هاء وهاء ... " وذكره.

4864 - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا (¬6) بعضها على بعض (ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض) (¬7) ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز".
¬__________
(¬1) بضاد معجمه، أي: تجارينا في الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلاً منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه، وقيل: المراوضة هنا المواصفة بالسلعة، وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه. فتح الباري (4/ 442).
(¬2) أي: الذهبة، والذهب يذكر ويؤنث، فيقال: ذهب وذهبة، أو يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور، وهو المائة فأنثه لذلك. فتح الباري (4/ 442).
(¬3) في نسخة صحيح البخاري المطبوعة أعلى الفتح: بالذهب. والذي في نسخة الفتح نفسها: بالورق. وانظر فتح الباري (4/ 442)، وإرشاد الساري (4/ 79).
(¬4) صحيح البخاري (4/ 441 - 442 رقم 2174).
(¬5) صحيح مسلم (3/ 1209 - 1210 رقم 1586).
(¬6) أي: لا تفضلوا، الشف: الربح والزيادة، والشَّف: النقصان أيضًا، فهو من الأضداد، يقال: شف الدرهم يَشِف، إذا زاد وإذا نقص، وأشفَّه غيره يُشفه. النهاية (2/ 486).
(¬7) من الصحيحين.

الصفحة 401