كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)
أصحابه، وقالوا: ويحك، تدري من تُكلم؟! قال: إني أطلب حقي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هلا مع صاحب الحق كنتم؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال: إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك. فقالت: نعم، بأبي أنت يا رسول الله. قال: فأقرضته، فقضى الأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت أوفى الله لك. فقال: أولئك خيار الناس، إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غيرَ مُتَعْتَع (¬1) ".
رواه ق (¬2).
4889 - عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي (¬3) قال: سألت أنس بن مالك الرجل منا يقرض أخاه المال فيُهدي إليه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقرض أحدكم قرضًا فأُهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون (جرى) (¬4) بينه وبينه قبل ذلك".
رواه ابن ماجه (¬5) من رواية إسماعيل بن عياش (¬6)، وفيه كلام.
¬__________
(¬1) بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه، يقال: تعتعته فتتعتع، و"غير" منصوب؛ لأنه حال للضعيف. النهاية (1/ 190).
(¬2) سنن ابن ماجه (2/ 810 رقم 2426).
(¬3) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 350) ونقل عن الإمام الحسن بن علي المعمري قوله: قال هشام -يعني ابن عمار شيخ ابن ماجه- في هذا الحديث: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي" ولا أراه إلا وهم، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه.
وقال المزي في تهذيب الكمال (31/ 201): ومن الأوهام: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي ... والمعروف أن الهنائي يحيى بن يزيد، كما يأتي في موضعه، والله أعلم.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (3/ 8): وهو خطأ أيضاً؛ فإن يحيى الهنائي غير ابن أبي إسحاق وابن أبي إسحاق هو الحضرمي البصري، وإسناد هذا الحديث غير قوي على كل حالٍ؛ فإن ابن عياش متكلم فيه.
(¬4) في "الأصل" خيراً. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(¬5) سنن ابن ماجه (2/ 813 رقم 2432).
(¬6) ترجمته في التهذيب (3/ 163 - 181).