كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)
الزبير عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج (الحرة) (¬1) التي يسقون بها النخل (فقال) (¬2) الأنصاري: سرح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري، فقال: أن (¬3) كان ابن عمتك! فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى (يبلغِ الجدر) (¬4). فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك (فَلَا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) (¬5) " (¬6).
وفي لفظٍ: "إلى الجدر". وفي لفظٍ (¬7): "واستوفى له حقه".
رواه البخاري -وهذا لفظه- ومسلم (¬8)، وعند البخاري (¬9): قال ابن شهاب: "فقدرت (الأنصار) (¬10) والناس قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: اسق ثم احبس حتى يرجع الماء
¬__________
(¬1) تكررت في "الأصل" والشراج: جمع شرجة، وهي مسيل الماء من الحرة إلى السهل. النهاية (2/ 456).
(¬2) تشبه أن تكون في "الأصل": فجاء. والمثبت من صحيح البخاري.
(¬3) بفتح همزة "أن" وهي للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك، وفيها أوجه أخرى. انظر فتح الباري (5/ 45)، وإرشاد الساري (4/ 198).
(¬4) في صحيح البخاري: "حتى يرجع إلى الجدر" أما لفظة: "حتى يبلغ الجدر" فهي في صحيح البخاري (5/ 47 رقم 2361) في سياق مختصر عن هذا، والجَدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ما وُضع بين شربات النخل كالجدار أو الحواجز التي تحب الماء، وقال القرطبي: هو أن يصل الماء إلى أصول النخل. قال: ويروي بكسر الجيم، وهو الجدار، والمراد به جدران الشربات وهي: الحفر التي تُحفر في أصول النخل. إرشاد الساري (4/ 198).
(¬5) سورة النساء، الآية: 75.
(¬6) صحيح البخاري (5/ 42 - 43 رقم 2359، 2360).
(¬7) صحيح البخاري (5/ 48 رقم 2362)، وفيه: "واستوعى" بالعين، قال القسطلاني في إرشاد الساري (4/ 200): وفي نسخة: "واستوفى".
(¬8) صحيح مسلم (4/ 1829 - 1830 رقم 2357).
(¬9) صحيح البخاري (5/ 48 رقم 2362).
(¬10) من صحيح البخاري.