كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا. قال: فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل الدهناء (¬1) حجازًا (¬2) بيننا وبين (بني) (¬3) تميم فافعل؛ فإنها كانت لنا (مرة) (3). قال: فاستوفزت العجوز، وأخذتها الحمية، وقالت: يا رسول الله، (أين) (¬4) تضطر مضطرك؟ قلت: يا رسول الله (حملت) (3) هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصمًا. قال: قلت: أعوذ باللَّه أن أكون كما قال الأول. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما قال الأول؟ قال: على الخبير سقطت -يقول سلام- هو أبو النذر-: هذا أحمق (¬5)، يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على الخبير سقطت. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هيه. يستطعمه الحديث، قال: إن عادًا أرسلوا وافدهم قيلا، فنزل على معاوية بن بكر شهرًا (يسقيه) (¬6) الخمر وتغنيه الجرادتان (¬7) فانطلق حتى أتى جبال مهرة، فقال: اللَّهم إني لم آت لأسير أُفاديه، ولا لمريض فأداويه، فاسْقِ عبدك ما كنت ساقيه، واسق معاوية بن بكر شهرًا. يشكر له الخمر التي شربها عنده. قال: فمرت سحابات سود، فنودي أن خذها رمادًا رمددًا (¬8) لا تذر من عادٍ أحدًا. قال أبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري
¬__________
(¬1) الدهناء: عن ديار بني تميم معروفة، تقصر وتمد. معجم البلدان (2/ 560).
(¬2) أي: حدًّا فاصلا يحجز بيننا وبينهم، وبه سُمي الحجاز، الصُّقع المعروف من الأرض. النهاية (1/ 345).
(¬3) من المسند.
(¬4) بياض في "الأصل" والمثبت من المسند.
(¬5) هكذا قال سلام -رحمه الله- ولا شك أن هذه كلمة شديدة لا يحسُن أن تُقال في رجل من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم أجمعين.
(¬6) من المسند.
(¬7) هما مغنيتان كانتا بمكة في الزمن الأول، مشهورتان بحسن الصوت والغناء. النهاية (1/ 257).
(¬8) الرِّمدد -بالكسر- التناهي في الاحتراق والدقة، كما يقال: ليل أليل، ويوم أيوم إذا أرادوا المبالغة. النهاية (2/ 262).

الصفحة 501