كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (اسم الجزء: 4)

في الخاتم" (¬1).
رواه الإمام أحمد (¬2)، وفي لفظ (¬3): "قال: قلت: إنما مثلي ما قال الأول: معزاء حملت حتفها. حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصماً".

5081 - عن قيلة بنت مخرمة قالت: "قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافراً أو مجتازًا. فقال: اكتب (له) (4) يا غلام بالدهناء. فلما رأيته قد أمر له (بها) (¬4) شُخِصَ بي (¬5) -وهي وطني وداري- فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض (¬6) إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك، مقيد الجمل (¬7)، ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر (¬8)،
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (5/ 364 - 366 رقم 3273، 3274).
(¬2) المسند (3/ 481 - 482).
(¬3) المسند (3/ 482).
(¬4) من سنن أبي داود.
(¬5) يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه: قد شُخص به، كأنه رُفع من الأرض لقلقه وانزعاجه. النهاية (2/ 450).
(¬6) سواء الشيء وسطه، وأرض سواء سهلة: أي مستوية، يقال: مكان سواء أي متوسط بين المكانين. كذا في الصحاح والنهاية، والمعنى أن حريثًا لم يسالك الأرض المتوسطة بين الأنفع وغير الأنفع، بل إنما سألك الدهناء وهي أرض جيدة، ومرعى الجمل، ولا يستغنى عن الدهناء لمن سكن فيها لشدة احتياجه إليها، فكيف تقطعها لحريث خاصة؟! وإنما فيها منفعة عامة لسكانها. عون المعبود (8/ 324).
(¬7) "مقيد الجمل" على وزن اسم المفعول، أي: مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب المرعى فكأنه مقيد هناك. عون المعبود (8/ 324).
(¬8) قال الخطابي: يأمرهما بحسن المجاورة، وينهاهما عن سوء المشاركة. عون المعبود (8/ 325).

الصفحة 502